أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

98

العقد الفريد

وأما وجهاي ولساناي ، فإني ألقي كلّ ذي قدر بقدره ، وأرمي كلّ نابح بحجره ، فمن عرف قدره كفاني نفسه ، ومن جهل قدره كفيته نفسي ، ولعمري ما لأحد من قريش مثل قدرك ما خلا معاوية ، فما ينفعني ذلك عندك . وأنشأ عمرو يقول : بني هاشم ما لي أراكم كأنكم * بي اليوم جهال وليس بكم جهل ألم تعلموا أني جسور على الوغى * سريع إلى الدّاعي إذا كثر القتل وأوّل من يدعو نزال طبيعة * جبلت عليها والطّباع هو الجبل « 1 » وأني فصلت الأمر بعد اشتباهه * بدومة إذ أعيا على الحكم الفصل « 2 » وأني لا أعيا بأمر أريده * وأني إذا عجّت بكاركم فحل محمد بن سعيد عن إبراهيم بن حويطب قال : قال عمرو بن العاص لعبد اللّه بن عباس بعد قتل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : إن هذا الأمر الذي نحن فيه وأنتم ، ليس بأول أمر قاده البلاء ، وقد بلغ الأمر بنا وبكم إلى ما ترى ، أبقت لنا هذه الحرب حياء ولا صبرا ، ولسنا نقول : ليت الحرب عادت ! ولكنّا نقول : ليتها لم تكن كانت ! فانظر فيما بقي بعين ما مضى ؛ فإنك رأس هذا الأمر بعد عليّ ، فإنك أمير مطاع ، ومأمور مطيع ، ومشاور مأمون ، وأنت هو . مجاوبة بني هاشم وبني عبد شمس لابن الزبير الشعبي قال : قال ابن الزبير لعبد اللّه بن عباس : قاتلت أمّ المؤمنين ، وحواريّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وأفتيت بتزويج المتعة . فقال : أمّا أم المؤمنين فأنت أخرجتها وأبوك وخالك ، وبنا سمّيت أم المؤمنين وكنا لها خير بنين ؛ فتجاوز اللّه عنها ؛ وقاتلت أنت أبوك عليا ، فإن كان عليا مؤمنا فقد ضللتم بقتالكم المؤمنين ، وإن كان عليّ كافرا فقد بؤتم بسخط من اللّه بفراركم من الزحف ؛ وأما المتعة فإن عليا رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رخّص

--> ( 1 ) الطباع : الطبع . والجبل : الخلقة . ( 2 ) دومة : يريد دومة الجندل .